عماد الدين الكاتب الأصبهاني

11

خريدة القصر وجريدة العصر

حتى خلفنا النّوبندجان « 1 » ، ونكبنا عن شعب بوان « 2 » ، وبدت لنا الأعلام الشيرازيّة ، وتلفت آمالنا العوارف العماديّة ، فأنشدته « 3 » مرتجزا ، وقلت له ملغزا « 4 » : * * * أتلك قبيبات عن الحيّ تمتاز ؟ * أم الظّعن في أعلى الثّنيّة تجتاز ؟ « 5 » أجل ناظرا ، يا سعد ، بالغور ، واتّئد * لئلّا يقول الغيد : سفر ونشّاز « 6 » وكن ناشدا بالدّوّ قلبا قنصته * ظباء جواز قد حوتهنّ أجواز « 7 » خوائد أمثال الدّمى تصطبي الفتى * لهنّ صدور عاليات وأعجاز « 8 »

--> ( 1 ) قال ياقوت : النوبندجان مدينة من أرض فارس من كورة سابور ، قريبة من شعب بوان الموصوف بالحسن والنزاهة . وقد ذكرها المتنبي في شعره . ( 2 ) قال ياقوت : بوان ثلاثة مواضع ، أشهرها وأسيرها ذكرا شعب بوان بأرض فارس بين أرجان والنوبندجان ، وهو أحد متنزهات الدنيا . . . وقد أجاد المتنبي في وصفه بنو نيته المشهورة : مغاني ( الشعب ) طيبا في المغاني * بمنزلة الربيع من الزمان ( 3 ) ل : « أنشدته » ، ط : « وأنشدته » ، والسياق يطلب الفاء . ( 4 ) زيد بعده في ط : « وهذه القصيدة الزايية » . ( 5 ) الظعن ، بضم الظاء والعين ، وسكن العين للوزن : جمع ظعينة ، وهي الراحلة يرتحل عليها ، والهودج . والثنية : الطريق في الحبل . ( 6 ) الغور : كل منخفض من الأرض . اتئد : تمهل . الغيد : جمع غيداء ، وهي الفتاة المتمايلة والمتثنية في لين ونعومة السفر : انظر ( ص 8 و 4 ) . النشاز : العالون على نشز من الأرض ، أي : يقلن أمر هؤلاء غريب ، سفار ومجانبون للناس ! ومن عادة السفار أن يقربوا من الناس ويستضيفوهم . ( 7 ) الدو : الفلاة الواسعة ، والمستوي من الأرض . قنصنه ظباء : لغة « أكلوني البراغيث » ، أي قنصته ظباء . جواز : مخفف جوازئ ، وهي التي تجزأ بالرطب عن الماء ، واحدتها جازئة . والأجواز : جمع جوز ، وجوز كل شيء وسطه . ( 8 ) خرائد : جمع خريدة ، وهي البكر لم تمسس ، أو الحفرة « الحيية » الطويلة السكوت الخافضة -